قراءة تأملية في مقالة "ثقافة القطيع"
شوهد الفيلسوف اليوناني:ديوجينيس يوماً في وضح النهار يحمل بيده قنديلاً , ويحدق في وجوه المارة متفرساً , والناس يسألونه : عن ماذا تفتش ؟ قال : افتش عن إنسان !!
في " ثقافة القطيع" يبحر الأستاذ مسفر في فضاء "الحرية" ودوحة" الاستقلال " محذراً أن يتجرد الإنسان عن أكبر ميزة ميزها الله بها عن سائر المخلوقات وهي نعمة " العقل" , وبهذه الميزة الربانية استطاع هذا الإنسان أن يروض الوحوش الضارية , والحيوانات المفترسة , ويشق الجبال الصماء , ويمخر عباب الأمواج الهوجاء , وعندما افتقدت تلِِك الحيوانات مع ضخامة أجسامها وقوتها البدنية نعمة العقل , سُهل على هذا المخلوق الصغير أن يسخرها لخدمته وراحته , وهكذا في حياة البشر كلما كان الإنسان أكثر جهلاً , وأقل ثقافة وإطلاعاً , كلما زادت احتمالات سقوطه في أفخاخ من يفوقه فكراً وعلماً ولو كان شريراً مما يسهل جره وضمه إلى بقية " القطيع" الذين يجرون وراءه بلا وعي ولا إدارك ....
إنها لكمة خطافية من أستاذنا المربي تهشم أطناناً من " ثقافة الاستلاب " التي عشعشت في أدمغة الكثيرين فجعلتهم يقومون بأعمال لا يدققون في نتائجها , وينفقون أوقاتهم في مشاريع لا يدرون ما الحكمة من إنجازها ؟ , وينقادون لآراء الآخرين دون تمحيص أو وقفة تأمل في جدوى هذا العمل أو ذاك....
ثمة إشارة أخيرة أرغب في الإشارة إليها وهي التأكيد على ما ذكره أستاذنا / مسفر , في أن الجهل وضحالة الفكر أحد أكبر أسباب الانضمام لنادي " ثقافة القطيع" , إلا أن ثمة سبب آخر لا يقل أهمية وهو أشد فتكاً في المجتمع وهو " داء الهوى" وإن شئت فقل
" انحطاط القيّم" في السلوك والممارسة عند أشخاص ربما كانوا منظّرين ومتمكنين من بعض العلوم دينية أو إنسانية أو تجربيبة ولكنك تفاجأ أن هذه النخب المثقفة تنساق مع القطيع بكل حماس , وهذه الفئة لا يعود سبب انسياقها لجهل وضحالة فكر , ولكنه يعود بالدرجة الأولى لطغيان " اللذة" و" المتعة" و" الماديات " بشكل عام على مبادئها وقيّمها ورسالتها , وهذه الفئة لا تكتفي في مجتمعاتنا العربية بالانسياق خلف القطيع ولكنها تروج لثقافة القطيع عبر سلوكها حيناً, وعبر مواقفها الملتوية حيناً آخر...!!
عذراً أستاذي أبا ناصر لاسترسالي , ولكنك أذنت ليّ متفضلاً فتحمّل نزق تلميذ متحمس , سمح له أستاذه البارع بمساحة من البوح , ربما لن تسنح له مرة أخرى !!!
عبدالرحيم